محمد أبو زهرة

2174

زهرة التفاسير

آخر ، فيكون الإتلاف مضاعفا ، وليس هذا متفقا مع ما عرف عن النبي صلى الله عليه وسلم من حكمة ، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم : « مال الله سرق بعضه بعضا » « 1 » يشير إلى هذا المعنى إشارة واضحة . ويجب التنبيه هنا إلى أنه إذا لم يقم الحد عند من لا يقيمونه تجب عقوبة شديدة ، وإن لم تكن قطع اليد ، ولتكن الجلد أو الحبس ، أو النفي من الأرض ، أو ما يراه ولى الأمر عقابا رادعا ، ونكالا مانعا . ثاني الفرعين من المال الذي لا يكون فيه قطع - كل مال يكون للسارق نوع شركة فيه أو يكون بين السارق والمسروق منه صلة تجعل لكل واحد منهما حقا في مال الآخر ، وذلك يشمل ما يأتي : ( أ ) سرقة أحد الأصول من الفروع ، فإنه لا قطع فيها ، لأن للأب أو للأم أو الأصول نوع شركة في مال الفرع ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « أنت ومالك لأبيك » « 2 » وكما ورد عنه : « الولد كسب أبيه » « 3 » وكل أصل أب أو أم . ( ب ) إذا سرق أحد الزوجين من الآخر لا قطع ؛ لأن ثمة شركة أدبية بين الزوجين توجد ما يشبه الشركة المالية ؛ ولأن مال أحد الزوجين غير محرز بالنسبة للآخر ، وفي هذا الموضع خلاف كثير ، ذلك القول في عمومه أرجحها وأقواها . ( ج ) لا يقطع الفروع إذا سرقوا من مال أصولهم لمعنى الشركة الذي بيناه فهو من الجانبين ، وقانون التساوي في المعاملة يوجب ألا يقطع الفرع إن سرق من الأصل ، كما لا يقطع الأصل إن سرق من الفرع .

--> ( 1 ) السابق . ( 2 ) عن جابر بن عبد الله أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي . فقال : « أنت ومالك لأبيك » رواه ابن ماجة : التجارات - ما للرجل من مال ولده ( 2291 ) . ( 3 ) عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولد الرجل من كسبه » . رواه الترمذي : البيوع - الحث على الكسب ( 4449 ) .